النويري

92

نهاية الأرب في فنون الأدب

عمّا بدا لك ، فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه « 1 » ، وهيئته ، وأموره ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ، ثمّ نظر إلى خاتم النبوّة بين كتفيه ، وكان مثل أثر المحجم ، فلما فرغ أقبل على عمه أبى طالب فقال له : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني ؟ قال له بحيرا : ما هو بابنك « 2 » ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ؛ قال : فإنه ابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمّه حبلى به ، قال : صدقت ارجع بابن أخيك إلى بلده فاحذر « 3 » عليه اليهود ، فو اللَّه لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ، ليبغنّه شرّا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرع به إلى بلاده ، فخرج أبو طالب سريعا حتّى أقدمه مكَّة حين فرغ من تجارته بالشام . وروى أنّ زريرا وتمّاما ودريسا ، وهم نفر من أهل الكتاب ، قد كانوا رأوا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم مثل ما رأى بحيرا في ذلك السّفر الَّذى كان فيه مع عمّه أبى طالب ، فأرادوه ، فردّهم « 4 » عنه بحيرا ، وذكَّرهم اللَّه وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته ، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لا يخلصوا إليه ، فعرّفهم ما قال « 5 » لهم فتركوه وانصرفوا عنه ؛ قال : فشبّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يكلؤه اللَّه ويحفظه ويحوطه لما يريد به من كرامته واصطفائه إنّه خير الحافظين . واللَّه المعين .

--> « 1 » في شرح المواهب 1 : 196 : « عن أشياء من حاله ونومه الخ » . « 2 » هذه رواية ابن هشام 1 : 193 أيضا ، وفى السيرة الحلبية 1 : 119 : « ما هو ابنك » . « 3 » في عيون الأثر 1 : 42 ، والسيرة الحلبية 1 : 119 : « إلى بلاده ، واحذر » . « 4 » كذا في عيون الأثر 1 : 42 . وفى السيرة الحلبية 1 : 119 : « وأرادوا به سوءا فردّهم عنه بحيرا » . « 5 » في السيرة الحلبية 1 : 119 : « يخلصوا إليه ، فعند ذلك تركوه وانصرفوا عنه » ، وفى سيرة ابن هشام 1 : 194 : « ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم ، وصدّقوا بما قال فتركوه » .